منتدى طلابي خاص بطلبة الفرقة الاولى بكلية التجارة جامعة عين شمس


    الجثث ورائحة الموت تفوح في شوارع غزة

    شاطر
    avatar
    الراس الكبيرة
    مدير المنتدى

    ذكر عدد الرسائل : 202
    العمر : 32
    انتظام ولا انتساب : رابعة انتظام
    تاريخ التسجيل : 23/11/2008

    الجثث ورائحة الموت تفوح في شوارع غزة

    مُساهمة من طرف الراس الكبيرة في الأحد ديسمبر 28, 2008 12:40 am

    قطاع غزة- كارم الغرابلي:


    جثث وأشلاء مقطَّعة على جنبات الطرق، وأخرى ملقاة على الأرض في المستشفيات؛ نظرًا لتكدس ثلاَّجات الموت وعدم قدرتها على استيعاب المزيد.. أطفال يبحثون وسط رائحة الموت التي تزكم الأنوف عن إخوانهم وآبائهم.. أمهات تبحث عن أبنائها.. وآخرون يفترشون الأرض وبجانبهم جثث أبنائهم ينتحبون ويبكون من هول الصدمة..



    هكذا بدت الصورة السوداوية في قطاع غزة بعد ساعات من المجزرة الرهيبة والمريعة التي ارتكبتها قواتُ الاحتلال الصهيوني، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 200 مواطن وجرح أكثر من 1000 آخرين جراح نصفهم خطيرة.



    كانت طائرات حربية صهيونية من نوع (إف 16) شنَّت غاراتٍ مكثفةً على قطاع غزة؛ استهدفت كافة المقار الأمنية والحكومية والمدنية؛ في مجزرة بشعة منذ بدء الهدنة قبل ستة أشهر.



    وأعاد مشهد المجزرة البشعة في غزة لدى الفلسطينيين الذاكرة لمشاهد مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتُكبت عام 82 في لبنان، فهذا رجل يحمل طفله الشهيد الذي لم يتجاوز السبعة أعوام في قطعة من الكرتون؛ بعد أن نفد ما لدى المشفى من أغطية ومعدات ليعود به للمنزل استعدادًا لدفنه، وآخر جلس بالقرب من جثة طفله المقطوع الرأس وهو يصرخ وينتحب، وآخر يحدث ابنه الشهيد من هول الصدمة، وأم تجلس في زاوية أحد جدران المشفى بين جثث الشباب تصرخ من هول الصدمة.



    المواطن رأفت زياد المكلوم باستشهاد أخيه حمَّل الأنظمة العربية، وعلى رأسها مصر، التضحية بالشعب الفلسطيني، وتركه وحده يواجه الحصار والموت البطيء.



    الشاب رشاد رياض أخذ يقلِّب جثث الشهداء بحثًا عن ابن عمه "بهاء" وهو يصرخ: "حسبنا الله ونعم الوكيل على أنظمة العرب"، ومن شدة الصدمة توعَّد الشاب رشاد بمحاسبة كل مسئول ومواطن عربي متقاعس أمام الله يوم الآخرة.



    أما الطفل يحيى أيمن (12 عامًا) الذي أخذ يركض مذهولاً وينادي على أبيه؛ الذي حاول إبعاده كي لا يرى أخاه وعمه وهم أشلاء، وهو يقول: "بابا.. وين أخويا وعمي؟!... بدي أشوفهم أنا مش خايف"، ثم أمسك بذارع أحد المقاومين: "اقصفوهم واقتلوهم زي ما قتلونا".



    أحد المواطنين فشلت كافة جهوده في التعرف على ابنه وأخيه بين الأكوام المتكدسة من جثث الشهداء، وقف رافعًا يديه إلى الله، طالبًا الصبر على ما أصابه.



    أما الطالب الجامعي أحمد محمود والذي كان يراقب أحد ذوي الشهداء وهم يُخلونه من أرض المشفى استعدادًا لدفنه فقد تفاجأ وأصيب بالصدمة حين شاهد جثة أحد أصدقائه أمين الزربتلي ملقاةً بين جثث الشهداء، واصفًا ما جرى بأنه "اليوم الأسود" في حياة الفلسطينيين والمسلمين والعرب، فقد عبَّر عن حالة الصدمة التي أصابته لدى تلقِّيه الخبر فلم يصدق ما يسمع إلا بعد أن توجَّه لمجمع الشفاء، متهمًا المجتمعَين العربي والدولي بإعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لقتل أهل قطاع غزة.



    من جانبه أكد د. معاوية حسنين مدير الطوارئ والإسعاف في غزة أن 200 شهيد وصلوا إلى المشافي عبارة عن أشلاء، وهناك عشرات الضحايا ما زالوا تحت أنقاض المقار التي قصفت.



    كما أكد أن ارتفاع عدد الشهداء كان نتيجة اكتشاف جثث جديدة تحت الأنقاض، واستمرار القصف الصهيوني على القطاع، وأشار إلى وجود نقص حادّ في الأدوية ومستلزمات الإسعاف الأولى وكافة العلاجات اللازمة للعمليات الجراحية العاجلة، مناشدًا الدول العربية واتحادات الأطباء بإرسال الأدوية بشكل عاجل للقطاع المحاصر.



    وقال إن غالبية الجرحى بحالة خطرة ولا يمكن نقلهم إلى أي دولة عربية إلا بعد استقرار وضعهم، مناشدًا إرسال مروحيات خشيةً على حياتهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 3:42 am